عزيزي القارئ .. أكتب لك في تمام الحالة المزاجية وأنا أحتسي فنجانًا من القهوة الرائعة؛ لذا سوف تمر معي بتجربة قصيرة مررت بها وأنا في الثانية عشرة من عمري، تجربة غيرت نظرتي تمامًا لما يسمى بـ “ ليلة العمر “.
كان ذلك بداية يوم سعيد بالنسبة لي؛ فقد كان حفل زفاف أقرب الناس إليّ. استيقظت مبكرًا، وأحضرت ملابسي لأرتبها وأستعد للحفل. وفي أثناء ذلك، رأت أمي ملابسي وقالت باستغراب:
( إيه ده يا شهد؟ إنتِ هتلبسي الطرحة في الفرح؟! )
فأجبتها : ( أكيد... مش أنا محجبة؟)
فقالت لي :( كل البنات هتكون بشعرها، وبعدين إنتِ لسه صغيرة، متلبسيش الطرحة واعملي شعرك.)
وقفت في ذهول، ورفضت الموقف تمامًا، وأصررت على رأيي؛ حتى يئست أمي مني وتركتني وشأني.
وعندما بدأ الحفل، وتعالت أصوات التصفيق والرقص، كنت أشعر بالغربة وسط هذا العالم، وأتساءل: ماذا يفعل هؤلاء؟! كانت أصوات الأغاني الصاخبة تكاد تفجر رأسي. وفي أثناء اندهاشي، جاءتني إحدى قريباتي وقالت: "إنتِ ليه قاعدة كده؟ قومي ارقصي وافرحي زينا." (وكأنني بومة مثلًا، وأن هدوئي واحترامي من فعل البؤساء!).
ثم جاءت فقرة رقص العروس والعريس، أو ما يُعرف بـ "رقصة السلو". كنت أرى مدى انسجامهما ورقصتهما المليئة بالرومانسية، لكن في الوقت نفسه شعرت بالخجل؛ كيف يستطيع أحد أن يفعل ذلك أمام الناس، بل وأمام أبيه وأمه؟! والغريب أن الناس كانت تقول: "ما شاء الله... حلوين جدًا وبيحبوا بعض."، ثم لم تمضِ لحظات حتى قالت امرأة أخرى بجانبي: "طب دي مش حلوة... بيحبها على إيه؟!". ومن بين رأيٍ ونقيضه، أدركت لأول مرة أن الناس لا يعجبهم شيء.
ثم جاءت رقصة الأم مع ابنتها العروس، وكانت من أجمل فقرات الحفل، لكنني لاحظت فيها شيئًا أحزنني كثيرًا؛ رأيت إحدى صديقات العروس تبكي بحرقة، لا لأنها تأثرت بالمشهد الجميل، بل لأنها تذكرت والدتها المتوفاة، التي رحلت قبل أن ترقص معها في يوم زفافها. لم أكن أدري ماذا أفعل، فاكتفيت بأن أربت على كتفها وأمسح دموعها، بينما كان الجميع منشغلين بالتصوير والرقص. وبعد ذلك، أردت أن ألتقط صورة مع العروس، لكن كلما ذهبت إليها وجدتها منشغلة، فرجعت دون صورة.
عندما عدت إلى البيت يومها، جلست أتخيل نفسي عروسًا يومًا ما، وأول ما خطر ببالي أنني سأدفع مبلغًا باهظًا لاستئجار قاعة ، وأجمع الناس فيها، ثم أُحاسَب على كل ما يقع فيها من أخطاء! فالأغاني المحرمة، والاختلاط، والملابس التي هي (أضيق من حياتي)، ورقص الرجال أمام النساء وكذلك النساء أمام الرجال (ما هي خلطبيطة بالصلصة)... كل ذلك جعلني أتساءل: لماذا أحمّل نفسي كل هذا؟
وليس هذا فقط، بل لحظة الرقص مع الأهل التي قد تكون جميلة بالنسبة للبعض، لكنها قد تكسر قلب شخص فقد أمه أو أباه، فيتذكر ما حُرم منه. ثم يأتي الهمز واللمز، والنظر إلى العروس والعريس، والحكم على شكلهما، وعلى حياتهما، ومستقبلهما... وكأن حضور الفرح وحده لا يكفي!
ومرت السنوات... وتغيرتُ كأي فتاة تكبر وتتابع بريق العصر .
فمنذ شهر تقريبًا، كنت أشاهد مقاطع للأفراح على مواقع التواصل الاجتماعي، وأُعجبت جدًا برقصة “السلو” مع أغنية جميلة، فانطلقت (زي المجنونة) إلى أختي، وقلت لها: ( الأغنية دي لازم تشتغل في فرحي.)، فضحكت وقالت:( إنتِ بتختاري الأغنية قبل العريس؟!).
يا لها من صدمة! فقد نسيت أصلًا أنني ما زلت في مقتبل العمر، وأن الزواج ما زال بعيدًا. لكن بعد دقائق من الضحك، تذكرت ذلك اليوم الذي حضرته وأنا صغيرة، وكأن الله أنقذني من الانسياق وراء المشهد الخادع (وهنا نحمد ربنا إننا مش بننسى بسرعة).
فقررت أن أبحث، وأسأل:
هل كل الأفراح حرام؟
والإجابة التي وصلت إليها أن إعلان الزواج والفرح في ذاته مشروع، لكن كثيرًا من صور الأفراح المنتشرة اليوم تشتمل على مخالفات شرعية، فإذا خلت من تلك المخالفات، فمن يمنع الفرحة؟
ومع ذلك، ما زلت أرى أن كثيرًا من حفلات الزفاف أصبحت من أكثر الأشياء التي تُرهق المقبلين على الزواج؛ أموال طائلة تُنفق في ساعات قليلة، وضغوط نفسية ومادية لا تنتهي، وذنوب قد يكون الإنسان في غنى عنها. ومن هنا نفهم كيف يمكن أن يكون قرار الفرح التقليدي “أسوأ قرار”؛ حين يتحول من مصدر للبهجة إلى آلة لإنتاج الديون والذنوب والهموم قبل أن تبدأ الحياة الزوجية حتى!
فماذا سيحدث لو خرجنا عن هذا القالب التقليدي المرهق؟ ماذا لو فرحتُ أنا وزوجي بمفردنا في مكان نحبه؟ وماذا سيحدث لو اكتفينا بزفة بسيطة وعائلية، نفرح بها أهلنا ومن يحبوننا حقًا، ثم ذهبنا إلى بيتنا معززين مكرمين، دون بهرجة كاذبة أو ديون تقصم الظهر؟
أليس أجمل وأكثر بركة أن نأخذ هذه الأموال الطائلة، وننفق جزءًا منها في عمرة نستهل بها حياتنا، أو نستثمرها فيما يعيننا على بناء بيت هادئ ومستقر، بعيدًا عن نظرات الناس وتدقيقهم؟ إن البدائل البسيطة ليست تقشفًا، بل هي الخيار الأصدق والأرقى لامتلاك السعادة الحقيقية
وأخيرًا...
أنا لا أكتب هذه الكلمات لأثبت أنني فتاة عظيمة أو شديدة التدين؛ فحاشا لله، فأنا أخطئ وأصيب، وقد أضعف في يوم من الأيام كما رأيتم خلف شاشات السوشيال ميديا. لكنها مجرد خواطر وتجربة شخصية، أحببت أن أشارككم بها، ولعل فيها فائدة لأحد.
وأتمنى أن تشاركوني آراءكم وأشكركم جدًا لوقتكم 💗💗.
وبس كده💗🩷...
وصلوا على النبي ﷺ .



والله انا جاي نفس التفكير دا بالظبط من كام يوم و اتكلمت مع صحابي في الموضوع دا
.بس اتفاجئت انهم بيقلدوا تقليد اعمى و خلاص
وحاسس ان الانسان لو خد خطوه زي كدا اكيد هيبقى غريب و مش هيعجب الناس ف ممكت يتأثر بالمجتمع و يعمل زي ما الناس عاوزه علشان بس ميبقاش الغريب اللى فيهم..
حقيقي مقال ممتاز ⭐
اتفق جدا وفرحت ان فيه احد يفكر بهذا الرقي وانا وزوجي من الناس اللي تجاوزنا الفرح التقليدي وفرحنا بطريقتنا وكان من افضل القرارات في حياتنا وبدأنا حياتنا بداية سعيده وكلها بركه الحمدلله